ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجـلـة آمـــــال |
| ► | أكتوبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||


دربُ النَخـــــــــلات يلملمنـي أوتفتــــق عنـــــدي الأزرارً
و شجيــــــرة تـــوت باسطة والتــــــوت رذاذ ينهـــــــارُ
و هنـــــا أضـــواءٌ سابحـــة و هنــــــاك حنيـن جبــــــارُ
وورود حمـــــــر في كتبـــي تشتـــاق النـــور و نـــــوارُ
شغف الأزمـان لـــــه كلِـــــمٌ أَنـــى الأزمـان لهـا عـــــارُ
صحراء بعـــــدك أزمنتــــي و ربيعــــــك واه غــــــرارُ
يا مسقط قلبــي يـــا وجعــي من نبعــك جادت أشعــــــارُ
مجلة آمــــــــال..السير قدما نحو آمال المستقبل
صدر العدد الأول لمجلة آمال منتصف العام الماضي ، بعد غياب طالها لعشرة أعوام عرفت فيها الجزائر تغيرات كثيرة على كل الأصعدة لا سيما على الصعيد الثقافي ، و هي الآن في صدد إصدار عددها الرابع مؤكدة على ضرورة السير قدما نحو ترسيخ أدب راقٍ ، و هادف و هو المنوط بها منذ صدورها لأول مرة عام 1969 برآسة تحرير عملاق الأدب الجزائري "مالك حداد" ليخلفه بعد ذلك "عبد الحميد السقاي ثم محمد الصالح حرز الله ، ثم عبد العالي رزاقي وصولا إلى جمال فوغالي و هو رئيس تحريرها الحالي.
و مجلة أمال هي المجلة الحلم ، و المهد الأول للأقلام الجزائرية الكبيرة ممن

"من نافذة البحر"
جميـلٌ هـواكَ الـــذي يَعْتَرِينِــــي
بِــهَمْسِ الجُنُــــونِ وفَيْـضِ اليَقِيـــــنِ
كَأَنِي بِهِ البَحْــــــرُ بَاحَتْ خُطَـــاهُ
تَـــــرَانِيمَ مَـــــوْجٍ شَجِي الأَنِــيــنِ
يُقِيــــــــمُ المَعَابِدَ فِـــي مَحْجَرِي
ويَـــــزْهُو بِكَنْــــزِ الغَـرَامِ الحَصِيــنِ
و يَسْكُــــبُ عِطْــرَ الــوُرُودِ النـدي
عَـــــلَى وَجْنَتَـــي بِوَجْـــدٍ مُبِيـــنِ
و يَتْلُــــــو مَــــرَاسِيلَنَــا لِلْطُيُورِ
تَطِيــــــرُ بِأَحْـلامِنَــــا لِلْيَقِيــــنِ
إِذَا مَـــــا تَنَفَسْتُ شِعْــــرًا أَتَانِــي
بِــــأَصْدَافِ مَـــاسٍ لَــهُ تَصْطَفِينِـــي

[
الأديبة غادة السمان للشروق: ترقبوا أسراري العاطفية في مذكراتي
2009.04.06
حوار: زهية منصر
الأديبة: غادة السمان
عندما حصلت على رقم فاكس بيتها في باريس من إحدى الصديقات في بيروت، كنت أشك في أن ترد على اتصالي، لأنها ظلت دائما إسما محاطا بالكثير من الأسرار والضباب في علاقتها بالإعلام والصحافة.
لكني فوجئت بعد 3 أيام بفاكس بخط يدها الجميل ينزل قاعة التحرير »بكل سرور أوافق على الحوار وأنا بانتظار الأسئلة على الفاكس«. وكنّا طوال مدة الحوار نتواصل عن طريق الفاكس تخبرني أنها »أجابت عن نصف الأسئلة وتوقفت لأنها دخلت في حالة كتابة روايتها الجديدة التي ستصدر قريبا… »أيام الحب والياسمين«، أو أنها غادرت إلى سويسرا وستعود إلى باريس. وفي المواعيد المحددة بدقة مدهشة سلفا من طرفها. وصلني نص الحوار مرفقا بصور حديثة جدا لغادة لم تنشر من قبل، نص يعبق بعطرها وتمردها يشبه إلى حد كبير نصوص كتبها الأربعين، نص كتبته غادة بحضور 584 بومة تحدق في نهر السين وبرج إيفل.
* غادة السمان بقدر حضورها الأدبي بقدر غيابها عن منابر الإعلام والتصريحات. لماذا كل هذه العزلة والتحفظ؟
** بدوري أسالك هل بوسعك أن تقومي بإهدائي عمرا إضافيا إلى عمري الحالي الذي استهلكه في الكتابة؟ إذا كان ذلك بوسعك، أعدك بالحضور على المنابر الإعلامية كلها ونثر التصريحات المتلفزة. لكنني أصدرت حتى اليوم أكثر من أربعين كتابا من »عيناك قدري« إلى »القلب العاري عاشقا« وحاولت فيها تجاوز نفسي، كما ترجم بعض أعمالي إلى أربع عشرة لغة أجنبية وصدر عني 15 كتابا وكما ترين »العمر قصير والفن شاسع« كما يقول غوتيه المبدع الكبير..
وليس بوسع عاشق الأبجدية الإمساك بالخيوط كلها، ولا مفر له من الاختيار. وأنا انحزت إلى الأبجدية قبل »الإعلام« من زمان. وأذكر كمثال، أنني بعدما أصدرت كتابي »رحيل المرافئ القديمة« حصلت على أرفع جائزة أدبية لبنانية تقدمها »جمعية أصدقاء الكتاب« الراقية باسم رئيس الجمهورية. لكنني ليلة استلام »جائزة الإبداع« هذه كنت مستغرقة في كتابة روايتي »بيروت 75«. وهكذا اتصلت بهم للاعتذار لكنهم أصرّوا على حضوري. وأنقذتني حماتي السيدة سارة غندور الداعوق رئيسة »جمعية العناية بالطفل والأم«، سيدة شهيرة لبنانية من سيدات العمل الخيري، وذهبت هي واستلمت الجائزة وأنا أنجزت »بيروت 75« روايتي الأولى ولم أسمح للنجاح باغتيالي وكان ذلك في أواسط السبعينيات. وما أكثر الأدباء الذين اغتالهم نجاحهم ولم ينجحوا بعده في تجاوز عطائهم الأول روايتي »بيروت 75« بقيت في قلوب القراء أكثر من صور استلام أية جائزة أو أي حوار متلفز.
* يقال انك ترفضين أي حوار تلفزيوني منذ السبعينيات عندما اكتشفت في القاهرة أن المذيعة التي حاورتك لم تقرأ أيّا من أعمالك، لماذا برأيك اليوم تنتشر في الشارع العربي ظاهرة العزوف عن القراءة؟
** ها أنت تعودين بي إلى ذكرى طريفة، يومها فوجئت بأن مقدمة البرامج لا تعرف حتى أسماء كتبي، ولم تكن يومئذ كثيرة كما هي الآن، بل كانت ثلاثة كتب فقط، وهي اليوم ما يزيد عن أربعين كتابا… وفوجئت هي بردة فعلي العفوية حيث نهضت وهربت من الأستوديو، والمذيعة تركض خلفي وأنا الفقرة الهاربة من البرنامج. وحاولت عبثا إعادتي إلى الكاميرا… وأنا أركض صوب الشارع وأضحك.
أما عن ظاهرة العزوف عن القراءة في الشارع العربي فالكل مسئول عنها باستثناء القارئ. هذا إذا فرضنا جدلا أن القراء العرب يتناقصون.
حين يكون علينا أن نختار بين الرغيف والكتاب نختار الرغيف طبعا. وحيث لا تُتاح لنا فرصة التعليم المجاني »والأمية آفة خطيرة عربية« لا نستطيع لوم أحد لأنه لم يشترِ كتابا لا يقدر على مطالعته… هل تريدين أن أتابع سرد مآسينا العربية؟
أعتقد أن »الشارع العربي« مشكور على ما يطالعه، مهما كان قليلا، بدلا من لومه لأنه لا يطالع.
ويستحسن ألا ننسى المؤثرات العصرية الجميلة، حيث يطالع المرء على »الانترنيت« كتبه المضلة وصحفه، والمهم أن يطالع… تطور أداة القراءة من ورق البردي إلى الانترنيت أمر عادي والمهم فعل التواصل الفكري على نحو ما…
* تستعدين لإصدار رواية جديدة »أيام الحب والياسمين«، عن ماذا ستكتبين هذه المرة؟
** باختصار، روايتي هي عن »الحب والياسمين« بالتفصيل علمني الزمان عدم التحدث عما أكتبه فأنا بعد هذا العمر الطويل مع الأبجدية مازلت تجربتي منفتحة للدهشة والمفاجأة، ولا أدري إلى أية غابة سيقودني قلمي خلال الكتابة مما يبدل المخطط الأصلي للرواية و»النوايا«الأبجدية أو الكتاب بأكمله. ثم أنني أعلن أحيانا عن صدور كتاب وأنجز كتابا آخر. لقد أعلنت مثلا عن صدور »الرغيف ينبض كالقلب« لكنني أصدرت »اعتقال لحظة هاربة« و»الحب من الوريد إلى الوريد«. الكتاب كاللص لا يدري ما الذي سيغنمه في »غارته الأبجدية«.
* لست أدري لِمَ تبدو لي دائما مجموعتك القصصية »عيناك قدري« مختلفة نوعا ما عن باقي نِتَاجِكِ، حيث بدت لي فيها النماذج النسوية أقل تمرّدا؛ شخصيات في مفترق الطرق »فليس هناك شيء أجمل ولا أصعب من أن تكوني امرأة«، هكذا تقول إحدى البطلات. هل يعني هذا أن غادة السمان يومها لم تكن بعد قد حسمت في خياراتها؟
** لم أخطط يوما لما تقوله أو تفعله بطلات أو أبطال قصصي، بل أترك الحقيقة الفنية تقودني، وأبطالي يتحدثون ويملون علي أصواتهم.
الآن مثلا أستطيع أن أرى انه ما كان بوسع أبطال وبطلات كتابي الأول »عيناك قدري« التصرف على نحو آخر، ومعظمهن بنات دمشقيات أو ريفيات سوريات من أوائل الستينيات… ومن الخطإ الفني القصصي أن تتحدث واحدة منهن مثل سيمون دو بفوار مثلا. الفن القصصي عندي هو المعادل الفني الإبداعي للحقيقة وهو بالتأكيد ليس أداة تبشيرية للوعظ، وربما لذلك كتبت في الفترة ذاتها الكثير من مقالاتي »النسوية« مثل »دستورنا نحن الفتيات المتحجرات« و»فلنطالب بتحرير الرجل أيضا« و»فلنصلّ من أجل الجارية التي تجلد وترضى بذلك«. ربما كتبت ذلك لأقول بصوتي ما لم يكن بوسعي إرغام بطلات قصصي على قوله دون أن تفقد القصة فنيتها.
منذ بداياتي أدركت على نحو عفوي أن القصة ليست أداة تبشيرية بل هي أولا فن وعلى الكاتب ألا يخون ذلك فبدون الفن، لا تعود للقصة قيمة لا تبشيرية نسوية ولا إنسانية ولا إبداعية.
على الصعيد النسوي ومنذ بداياتي، حسمت خياراتي وهي أن الرجل ليس العدو الحقيقي والتخلف هو عدونا معا.
ولذا لم أقع يوما في فخ التوهم أن الأنثى هي الأصل، أو الذكر فتكاملهما هو الأصل، والإنسانية هي المفتاح.
وأدعوك للتعارف مع كتابي القصصي الأخير »القمر المربع« وهو كتاب فاز بجائزة الكتاب المترجم من العربية للانجليزية من جامعة أركنساس ومؤخرا من إسبانيا جائزة »أندلوسيا« وصدر بعدة لغات. وبالذات مع قصتي فيه »سجل أنا لست عربية« وستجدين بطلة لا تكره الرجل لكنها تدافع عن حقها في تعامل المجتمع معها كإنسانة مساوية في إنسانيتها للرجل على الرغم من الفروق البيولوجية، ثم إن تلك الفروق البيولوجية التي يوجهها البعض ضدها هي في حقيقة الأمر لصالحها، فالمرأة رجل قادر على الإنجاب، أما الرجل فعاقر بالمنظار الأنثوي إنه فاشل في الحمل والإرضاع وإلا لطلبنا من الرجال مشاركتنا في ذلك.
* ذكرتِ في حوار سابق أن سمير ذكرى سيحول روايتك »فسيفساء دمشقية« إلى فيلم سينمائي، هل تتوقعين أن يكون نجاح الفيلم بنفس نجاح الرواية؟
** أتمنى نجاح الفيلم أكثر من الروية، فالفيلم طفل روايتي وفي حوار مؤخرا مع المخرج في جريدة »الثورة السورية« يقول إنه سيبدأ التصوير عما قريب »شهر جوان« والسينما أداة فنية جذابة وحين يتعامل معها مخرج موهوب مثل سمير ذكرى تصير أكثر جاذبية؟.
* روايتك »بيروت 75« تنبّأت بالخراب الذي حدث في لبنان، من أين تأتي غادة بحس العرافة؟
** أكرر أنا عميلة غير سرية للحقيقة، وكل كاتب عميل للحقيقة مثلي سيحاول أن يتحرّى ما يدور حقا. لن يكفى بالتعارف مع بيروت الجامعة الأمريكية »حيث كنت أدرس« أو مع بيروت بهجة العيش والحياة الوردية والسهرات بل سيحاو
خلق الله أول ما خلق القلم ، الذي علم به الإنسان ما لم يعلم ، و أنزل أول آياته من القرآن على رسوله ،محمد بن عبد الله ،يحثه فيها على القراءة ، لتكون سورة العلق أول آية نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،و لتكون أمة العرب ، الأمة التي اصطفاها الله بنبوة محمد ،و نبوءة القلم . فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يطلق سراح أسرى غزواته ضد الكفار ممن يجيدون القراءة و الكتابة ، مقابل تعليمهم لعشرة من المسلمين الذين يجهلونها.و تمتن في عهد الخلفاء الراشدين الإدراك بقيمة إتيان العلم فازدهرت دولة المسلمين و تعاظمت قوتهم في رحبه .
و قد روى التاريخ فيما روى أن هارون الرشيد ، كان يشترط من الدول الراغبة في إبرام معاهدة تجارية معه تقديم كتاب فلسفة للدولة العباسية كشرط أول لإبرام المعاهدات، فهو الذي بعث إلى ملك فرنسا ساعة جعلت هذا الأخير يستدعي أباطرته لتبيين سر ذلك الاختراع الذي أسماه سحرا.فكيف ذهب كل ذلك هباءا منثورا ، و كيف اختلفت اتجاهات العرب و المسلمين و مشاربهم ؛إلا على إتيان العلم بالكيفية التي يسمى بها علما؟
ففي الوقت الذي انتكس فيه العرب و المسلمون ، وذلت فيه دولتهم ،قامت قائمة اليهود ، بعدما شتتهم الله في الارض و انزل عليهم سخطه ، جزاءا لما كانوا يصنعون ، قائمة جاءت بعد تخطيط طويل ،و تحقيق متواصل للتخطيطات التي سبقت المؤتمر الصهيوني الاول عام 1897 و الذي دعا لعقده تيودور هرتزل، فانعقد المؤتمر بسويسرا و خرج بقراراته التي حددت الهدف و المتمثل في إقامة وطن يهودي على أرض مملكة إسرائيل ال

كثيرة هي لحظات اجتماعنا كشعوب عربية حول شاشات التلفاز،باعتبارها الدائرة المستديرة الوحيدة في هذا العالم التي نتفق على الالتقاء عندها ،بعدما اتفقنا على ان لا نتلقي و اذا التقينا فنحن أبدا لا نتفق…و اذا اتفقنا في الحالات الاستثنائية و الحصرية جدا فلا بد و ان الامر جلل.فإما ان يكون إحتلال،و إما أن يكون إعدام و إما أن يكون سبقا صحفيا إنفراديا في تاريخ الصحافة العالمية.
فقد أثار السبق الصحفي للعراقي الذي رشق الخنزير الامريكي"بوش"بحذائه المقدس مساء الاحد ،في بغداد،ردود فعل مبجلة للعمل الجبار لهذا الصحفي الذي أبى الا أن ينتقم من رئيس أمريكا ،المدمر و الغازي ،و السافك لدماء الابرياء،بدباباته الضخمة ،و طائراته المجاوزة لحدود التخمة،و سفنه الحربية و غواصاته الخرافية بفردتي حذاء
نشر اليوم في جريدة الخبر الجزائرية
زيارة خاصة
”الخبر” في ضيافة أحلام مستغانمي
مستعدة لأن أتنازل عن الكتابة وأتحوّل إلى منظفة في الشوارع
أنا غنية باستغنائي
![]()
اتصلنا بها وأخذنا موعدا معها. بعد الإفطار انطلقنا فكانت وجهتنا ”درارية”، وشوق عارم يسبقنا للقاء الأديبة الفذّة، والمرأة المناضلة، الحاملة لمبادئ ”منقرضة”.. وجدناها بانتظارنا عند الباب الخارجي لبيتها العائلي.. أحلام مستغانمي.. تلك المرأة المليئة بالطيبة، والمفعمة بالحياة والحيوية، استقبلتنا برحابة صدر، وببساطة تنمّ عن تواضع شديد.. صعدت السلالم وإيانا.. رافقتنا بسمتُها التي لم تفارق ثغرها، وفي كل خطوة خطوناها كانت أحلام تأسِرنا بكلماتها المتناسقة المتناغمة، ولغتها الفصيحة الأصيلة والسلسة.
أدخلتنا أحلام قاعة الضيوف، التي كانت تحمل أسمى صور الأصالة العربية، ليصوّر لك أن كل ركن من أركانها يحمل واحدة من روائع كتابات أحلام التي تعشقها الإناث، ويتغنى بأريجها الذكور. وبتواضع شديد دعتنا للجلوس، قبل أن نكشف لها عن نيتنا في تعرية الجانب الخفي، والمخبأ من شخصية واحدة من النسوة العظيمات اللواتي حملن الجزائر تاجا على رؤوسهن، وعملن على تبني القضايا العربية العادلة، والدفاع عن حقوق الإنسان والبشرية.
أنا ذكية في الكتابة وغبية في الحياة
ونحن نهمّ بالجلوس، شدّ أنظارنا كتاب على الأريكة، تناولته بهدوء وابتسمت، وقبل أن نتكلّم قالت ”أعرف أنكم عطشى، سأحضر لكم شيئا باردا تروون به ظمأكم في هذه الليلة الحارة، وبعدها أحدثكم عن فحوى أنيسي”.. قدّمت لنا المشروب ودعتنا لتناوله، ثم قالت ”هذا الكتاب من أجمل ما قرأت على الإطلاق، يضم 2500 حكمة عن الإمام عليّ رضي الله عنه، فيه فصول كثيرة عن الكرم، تعلمنا العطاء دون الإهانة..” تصمت هنيهة، وتبحر بفكرها في عوالمها الخاصة.
عادت مستغانمي بذاكرتها إلى الوراء، قالبة صفحات يومياتها ومغامراتها التي تجدها مضحكة فينة، ومحزنة فينة أخرى. ورغم ذكائها الخارق، والذي يشهد لها به الكثيرون، تصرّ الكاتبة ذات القلم الدافق على أنها غنية، ومن هنا تحديدا تنطلق في سرد بعض
الأحداث التي صادفتها في معترك حياتها اليومية، أين استُغل كرمها بطريقة بشعة.
تتنهد وتتأوه ثم تستطرد ”لعل أهم دليل يثبت درجة غباوتي هو قصتي مع الشغّالات.. (تضحك).. شرّ البلية ما يضحك. أنا أشتغل شغّالة عند نفسي، وشغّالة عند شغّالتي، ورغم ذلك لم أنج من مكر بعضهن.. أتذكر حينا تلك الخيانة التي تعرّضت لها من قبل الخادمة السابقة التي كانت مقيمة ببيتي.. بعد 5 سنوات من العشرة، عاملتها فيها بإنسانية كبيرة.. لطالما فضلتها على نفسي وأعطيتها، فقامت بخداعي هاربة مني إلى فرنسا.. أذكر تلك الليلة، حيث كان جسدها مغطى بالكامل، وظننت أن البعوض أزعجها، فأخذت آلتي الخاصة من غرفتي ووضعتها بغرفتها، فقالت لي ”ثانكيو مادام”، وكانت في الحقيقة تقول لي ”ثانكيو يا غبية يا مدام”.. أنا حقا غبية، وحتى زوجي يقول لي أنت ذكية في الكتابة وغبية في الحياة”.
ورثت أنَفتي المجنونة عن أبي
تؤكد أحلام أنها ورثت تلك الأنفة عن أبيها. مضيفة أن زوجها لا يخفي خوفه من أن يكتب البيت باسمها، فتقوم في لحظة جنون منها بتقديمه هبة لأحد المحتاجين.. ”ورثت أنفتي المجنونة عن أبي، لو كنت أعلم متى تأتيني المنية لِأمنح كل ما أملك”.
تحاول لملمة كلماتها، تستغفر خالقها وتواصل ”كثيرا ما كان ابني يعاتبني لتقبيل الشغّالة وعدم تقبيله، ولكنني لازلت أصر على أن الأمر طبيعي، بل هو حقه المعنوي عليّ، أما هو فإنه ابني، ولهذا لست بحاجة لإثبات حبّي له، فالأمر فطري ولا جدال فيه”.
وبإحساس مرهف دفين بين جدران قفصها الصدري، غالبها مرارا وتكرارا.. انبثق وبان ليرتسم على أديمها الصافي مصاحبا كلماتها الهاربة من بين شفتيها، قالت ”علينا أن نتعلّم كيف نعطي دون أن نهين، فبإمكاننا فعل الخير بشتى الطّرق، وإذا أحب أي شخص معرفتي على حقيقتي، فليذهب إلى أولئك الناس البسطاء، فهم الأعرف بي”.
أرادت أحلام مستغانمي إيجاد مبررات تفسر طريقتها في التعامل، فأكّدت أنها على دراية دقيقة بالنفس البشرية وما تحمل كوامنها الداخلية، وأشارت إلى أنها تكتب أبطال رواياتها لأنها تعرف شخصية أحلام الحقيقة، ولكنها تُصاب بالعمى العاطفي في الحياة، ”شخصياتي لديها أخلاق، فخالد وفي 400 صفحة ظلّ واقفا ولم ينحن، لم يخن الوطن ولم يخن المرأة، أنا متواجدة في كل واحد من شخوصي، وبذلك أنا ذكية، ولكنني غبية في الحياة”.
تتذكر أحلام أن والدها قام ذات مرة بشراء كل الكتب التي كانت على رفوف مكتبة ”العالم الثالث حاليا”، وأهداها إياها، لا لشيء، سوى لأن صاحب المكتبة آنذاك ثار في وجهه متهما إياه بأنه لا ينوي شراء ولو كتابا واحدا، فكان رد والدها أن أفرغ المكتبة من كل الكتب..”.
أزداد ثراء كلما كانت مائدتي فقيرة
حملتنا أحلام وحلّقت بأرواحنا في عالم الروحيات المطلق.. عالم الزّهد والتصوّف. فاكتشفنا ولأول مرّة أن تلك المرأة الحديديّة، ذات النظرة الثاقبة، الجالسة قبالتنا بلغت درجة غير معقولة من الارتباط مع بارئها ”أنا مؤمنة في كل لحظة، وإيماني يقاس يوميا.. لا أستطيع إهمال الجانب الإنساني في شخصي.. صحيح أنني لم أكافأ دوما عن أفعالي الجيدة، إلا أن الانطباع الأول مهم بالنسبة لي.. فأنا أستحي حقا من الله”.
ولأننا في شهر الصيام والقيام، عرّجنا والأديبة على طقوسها في الأيام الحسان.. عرفنا من حديثها أنها لا تصوم العشر الأوائل إلا في وطنها الأم ”أعود إلى بلدي رمضان كل سنة، وفي بيت أهلي أصوم العشر الأوائل منه.. فرائحة ”الشربة” تأسرني، وهو ما ينقصني بديار الغربة”. .. تضحك وتواصل ”أذكر أنني قضيت 17 عاما بفرنسا، وأنا أفطر على شربة ”ماجي”.. على فكرة أنا لا أجيد الطبخ”، ومع ذلك فأحلام ليست من النوع الذي يشتهي الأكل كثيرا في رمضان، بل إنها ترى في إعداد الكثير من الأطباق، وإمداد الموائد تبذيرا، بل معصية لإرادة الله.
وعن قناعتها بالقليل، وكرمها الذي ورثته عن والدها تقول أحلام” ورثت كرمي غير المحدود عن والدي رحمه الله.. أنا أزداد ثراء كلما
جـــزائر
يا مطلع المعجـــــــزات
و يا حجة الله في الكائنــــــــــات
و يــــا بسمة الرب في ارضـــــه
و يا و جهه الضاحك القسمات
و يـــــــا لوحة في سجل الخلود
تـــموج بها الصور الحالمات
و يـــــــا قصة بث فيها الوجود
معاني السمو بروع الحياة
و يــا صفحة خط فيها البقــاءُ
بنار و نُور جهَاد الأبَاة
و يَا للبُطُولات تغزُو الُدُنَا
و تلهمها القيم الخالدات
و اسطورة رددتها القرونُ










